ماكس فرايهر فون اوپنهايم

297

من البحر المتوسط إلى الخليج

أي إنه قبل ذلك بحوالي 180 - 200 عام أي حوالي 100 قبل الميلاد كانت تدمر موجودة بالتأكيد . لا نستطيع حتى الآن العودة إلى الوراء إلى أبعد من ذلك لا استنادا إلى الكتابات ولا إلى الكتب التاريخية . يشير بلينيوس ( المولود عام 23 بعد الميلاد ) في كتابه « تاريخ الطبيعة » « 1 » بطريقة معبرة إلى موقع المدينة . فقد كتب يقول : « مدينة تدمر مشهورة بموقعها وبخصوبة تربتها وصفاء مياهها ؛ أراضيها الزراعية محاطة بالصحاري الرملية . تفصلها الطبيعة عن جميع البلدان الأخرى ، وتقع كدولة مستقلة بين أمبراطوريتين قويتين ، الأمبراطورية الرومانية والأمبراطورية الفرثينية ، ويحاول كلا الطرفين كسبها . وهي تبعد عن المدينة الفرثية سلوقية الواقعة على نهر دجلة 337000 خطوة وعن الساحل السوري 203000 خطوة وعن دمشق 000 ، 27 خطوة أقل » . ويقول في مكان آخر « 2 » إن الطرق التي تؤدي من سورية إلى تدمر وإلى غزة ( ومصر ) تلتقي في البتراء . بهاتين المعلومتين يقدم لنا بلينيوس السبب في نشوء وازدهار هذه المدينة الغريبة الواقعة في وسط الصحراء والتي كان يكفيها وقوعها على طريق القوافل الكبرى التي كانت تصل بين سورية وسلوقية وبين البحر المتوسط والخليج العربي . من الممكن أن تكون قد وجدت هناك منذ زمن طويل ، على جدول تدمر الذي يبدو على أي حال مهما بالنسبة لمواقعه في الصحراء ، والذي يعود الفضل إليه في وجود الواحة التدمرية ، مستوطنة بشرية صغيرة تشبه ربما وضع البلدة في القرون الأخيرة « 3 » . ومن المؤكد أن المياه الكبريتية كانت تعتبر شافية من

--> ( 1 ) بلينيوس ، تاريخ الطبيعة ، الفصل الخامس ، 21 ، ترجمة فون فتسشتاين ، لا يبزيغ 1881 م ، الجزء الأول ، ص 388 . ( 2 ) بلينيوس ، نفس المصدر السابق ، الفصل السادس ، 32 . ( 3 ) لا شك في أن ينابيع تدمر كانت في العهد الآشوري ، إن لم يكن قبل ذلك ، محطة رئيسية على طريق القوافل عبر البادية السورية ، وربما كان يوجد هناك أيضا تحصينات من نوع ما . انظر فينكلر ، أبحاث شرقية قديمة ، ص 147 ، ثم الفصل الثاني من هذا الكتاب ، ص 68 .